الجمعة , أبريل 3 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / التعـليم بالمغـرب و سؤال الإصلاح

التعـليم بالمغـرب و سؤال الإصلاح

Spread the love

 

     كل دولة ينخر مجتمعها الفقر و الأمية يكـون سبيلها الوحيد للخروج من نفق التخلف هـو الإصلاح. على الرغـم من أن طريق الإصلاح طويل و شاق يبقى هـو الأمل الوحيد لبناء الدولة العصرية بشعبها القارئ و المتعلم. لكن الحديث عن الإصلاح يجب أن يكـون واضحا للجميع حتى لا ينطلي الكذب و البهتان على أحد. فالإصلاح بالمغرب لا يمكنه أن يسير مستقيما إلا إذا تم تثبيته على منصة بأربع عجلات. العجلة الأولى هي التعليم و العجلة الثانية هي الصحة و العجلة الثالثة هي الفلاحة و العجلة الرابعة هي الإدارة. معنى ذلك أن إصلاح التعليم الذي يتكلم عليه الجميع لا يمكن أن يتحقق إلا داخل منظور رباعي الأبعـاد. لأن الشباب الذي نريده أن يستفيد من تعليم جيد و تكـوين جيد لكي يكون في مستـوى الحصول على شغل لائق و بالتالي يساهم في  التنمية المستدامة و ينخرط في بناء السلم و التضامن و الانفتاح لصالح بلده، لا بد أن نفكر له في  إصلاح المجال الصحي أيضا. أي  أن نفكر له في كل ما يضمن وقايته من الأمراض الفتاكة و أن نهيئ له و لدويه ظروف ملائمة للتطبيب و التداوي . لكن ما يلاحظ اليـوم من وفيـات الأمهات الحوامل و الأطفال الرضع ترجع أسبابه بالأساس إلى الجـوع و النقص الحاد في التغذية حيث لا يزال في بعض المناطق من بلدنا أمراض تسمى أمراض الجـوع !!

من هنا يتضح أن إصلاح التعليم و إصلاح الصحة مرتبطان جدليا بإصلاح الفلاحة أي الإصلاح الزراعي الذي انكبت عليه حكـومة عبد الله إبراهيم (1960) التي لم تعمر سوى 17 شهر، و هيأت له بكل جدية كأولـوية لبناء الدولة المستقلة الحداتية . إن الاستراتيجية الإصلاحية يجب أن تكون شاملة لأن الإصلاح لايقبل التجزيء. المغرب لا يتوفر لحد الآن عن الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية دون أن نتكلم عن الأمن الغذائي. النقص الحاد في التغذية في بعض المناطق النائية يعوق ولوج الأطفال إلى المدرسة. حتى إذا ولجوها لايستمرون . بدون جدوى ندعو الأسر القروية الفقيرة  إلى محاربة الهدر المدرسي و هي لا تدري من يستفيد من امتيازات صندوق القرض الفلاحي منذ 50 سنة . لا تدري من يستفيد اليوم من المخطط الأخضر.  لا تدري لمن تعود الاستثمارات الفلاحية المعفاة من الضرائب لعقود من الزمن.  لا تدري كم هو نصيب الفلاحين الفقراء من اهتمام الدولة المغربية حتى يتسنى لها إنجاب و رعاية أجيال تتمتع بصحة جيدة          وبغداء متكامل و تمدرس لائق. أما ضرورة إصلاح الإدارة فتكمن في كون إصلاح  المجالات الثلاث التعليم و الصحة و الفلاحة يتم تحت إشراف و تدبير و تيسير الإدارة. لذلك نقول إن إصلاح الإدارة مكمل و ضامن لأي إصلاح أردناه فعلا و حقيقة لهذا البلد.

الخلاصة

اعتقد شخصيا أن كل من أراد أن يلهينا  بالكلام عن إصلاح التعليم بمعزل عن إصلاح المجالات الثلاثة الأخرى التي ذكرتها،تكون نيته الحقيقية هو ألا يتم أي إصلاح حقيقي في هذا البلد، و هذا ما وقع منذ أن تمت إقالة حكومة عبد الله إبراهيم و تم إقبار المخطط الخماسي الأول للمغرب المستقل(1960/1964) الذي كان ينص على الإصلاح الشامل الذي يهدف إلى النهوض بالتعليم    و الصحة و الفلاحة و الإدارة في آن واحد. دون ذلك سنبقى في المغرب نعيش نقصا في المنظورية الإصلاحية .

 

   محمد كرميم البيهي

الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش )

جهة دكالة عبدة

عن snemas

شاهد أيضاً

ذ. حاميد اليوسفي: في انتظار التقاعد- الله اي خرج سرابسنا على خير (الجزء الثاني).

Spread the love  حاميد اليوسفي في دردشة مع الصديق الشاعر موحى وهبي .. سألته عن …

اترك تعليقاً