الإثنين , فبراير 16 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار نقابية / دفاعا عن العمل النقابي الجاد والمسؤول بقطاع التعليم .. المزايدات والإشاعات لا تحقق المكتسبات

دفاعا عن العمل النقابي الجاد والمسؤول بقطاع التعليم .. المزايدات والإشاعات لا تحقق المكتسبات

Spread the love

   

   إن أهم مكسب قانوني ومعنوي للشغيلة التعليمية مند استقلال البلاد هي اللجان الثنائية، نظرا للدور الذي تلعبه في الحياة المهنية للعاملين بالقطاع. وهي التي تدافع عن المحالين على المجالس التأديبية وتواجه الإدارة. ورغم أسباب الإحالة والعقوبات الإدارية الممكنة ، فلم يتم قط عزل الموظف إلا نادرا، وذلك بفضل اللجان الثنائية التي تدافع عن الموظف. ولن يعرف أهميتها إلا الذين أحيلوا على المجالس التأديبية وعاشوا تلك الأجواء، وكم منهم صرح في الأخير إني كنت جاهلا بهذا الدور وبدور النقابات. كذلك الذين تعرضوا للشطط في استعمال السلطة الإدارية والتربوية من طرف بعض المحسوبين عن الإدارة التربوية أو المراقبة التربوية أو النواب أو مدراء الأكاديميات وتم تخفيض نقطهم الادارية في الترقية العادية. وتدخلت اللجان الثنائية لإصلاح ما أفسده المسؤولون. ويتغير نمط الترقي من البطيء إلى المتوسط أو السريع وذلك في غياب المعنيين وهذا واجب نضالي ولا ينتظر منه عضو اللجان الثنائية لا شكرا ولا جزيلا، وإنما مهمته يمارسها بكل تفان وإخلاص طبقا لتوجيهات نقابته.
أما الراغبون في الاستيداع الإداري من أجل متابعة الدراسة خارج المغرب أو الالتحاق بالزوج أو الزوجة خارج البلاد ومراقبة ومعالجة أحد الأبناء المعوقين ، فإن اللجان الثنائية هي المسؤولة على دراسة الملفات وعلى قبول أو رفض الطلبات، والذي يعرف أهمية هذه المهمة هو الذي استفاد منها إما سنة واحدة أو سنتين والى حدود عشر سنوات ثم رجع إلى عمله بدون مشاكل.
كما أن المرشحين للترقية بالاختيار في جميع الأسلاك وفي جميع الفئات ومنذ أول قانون أساسي في قطاع التعليم المدرسي سنة 1985 وفي القانون الأساسي ،2003 فان الذي يبت فيها هي اللجان الثنائية وبكل موضوعية وبدون تحيز ونتائجها ذات مصداقية ولم يتم قط الطعن في نتائجها في المحاكم الإدارية. بل إن اللجان الثنائية ابتكرت أساليب ليستفيد المتقاعدون وذوو الحقوق رغم أنهم لا يترتبون مع المستفيدين وذلك إجلالا واحتراما لعطاءاتهم المهنية وإنصافا لتاريخهم التعليمي. ومن استفاد منها هو الذي يعترف بدور اللجان الثنائية. كما أن المرشحين للترقية مقتنعون بما تقوم به اللجان الثنائية وكم من مرة أوقفت مداولات الاجتماعات بسبب خروقات الإدارة ومن أجل الدفاع على مصالح المترشحين. ولنسائل أنفسنا ما هو القطاع داخل الوظيفة العمومية الذي يحترم بشكل كبير دور اللجان الثنائية بدون تدخلات الإدارة؟؟
إنه قطاع التعليم وليس لسواد عيون العاملين به، لكن بفضل النقابات المناضلة والجادة والمسؤولة. 
استطاعت الوزارة وأذنابها أن تساهم في تشتيت العمل النقابي لتفرض اليوم ما يسمى باللجان الثلاثية للبت في الترقية بالاختيار وبشكل موسمي وليس سنوي، أي أن الوزير يعين ثلاثة موظفين من اختياره لأجراء الترقية. ولنتخيل ما يقع في الاجتماعات، لا معايير تحترم ولا ترتيب. وإن النقابة الوطنية للتعليم(ف د ش) طالبت ومازالت تطالب بالتراجع عن هذا القرار الخطير؟؟؟.
ومن هم أعضاء اللجان الثنائية يا ترى؟
إنهم ممثلو الشغيلة التعليمية ومرشحون باسم النقابات والذين فازوا في الانتخابات المهنية الجهوية أو الوطنية وكان آخرها في 9 ماي 2009. وتجرى مرة كل 6 سنوات وترشحت لها كل النقابات بدون استثناء (38 نقابة تعليمية؟؟؟) وتفرز خريطة نقابية داخل القطاع وهي الانتخابات الوحيدة في هذا البلد التي لم يتم فيها أي طعن، نظرا لشفافيتها ونزاهتها. وفي الانتخابات الأخيرة أفرزت 5 نقابات وهي الأكثر تمثيلية،منها النقابة الوطنية للتعليم(ف د ش) والتي حصلت على أكثر من 12 في المائة من الأصوات.
على ضوء النتائج المحصل عليها فإن المشرع أفرز النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية والتي لها الحق في المفاوضات مع الوزارة حول الملف المطلبي والمدرسة العمومية، وإلا ما معنى للانتخابات؟ وهل الوزارة أن تفاوض 38 نقابة تعليمية؟.
إنه العبث لو تم ذلك. ولهذا فإن النقابات التعليمية التي لم تحصل على العتبة أو النقابات المحدثة، عليها أن تشتغل في الساحة وتنتظر الانتخابات المقبلة لتزن قوتها وتبحث عن موقعها الحقيقي. أما غير ذلك فإنها الفوضى والمزايدات وضرب الشرعية والمشروعية.
إن للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية الحق في توقيع الاتفاقات والمحاضر المشتركة مع الوزارة كما تم في اتفاق دجنبر 2005 بالنسبة للإعدادي وفاتح غشت 2007 ومحضر 14 نونبر 2013 واتفاقات ومحاضر سابقة والتي كلها كانت تجد مقاومة في الأول ليس من طرف الشغيلة التعليمية، وإنما بتحريض من جهات لا تفقه في العمل النقابي ولا في التفاوض وإنما للتشويش لكسب بعض الأصوات والزج ببعض الفئات في متاهات ودهاليز تعرقل تنفيذ المكتسبات وتنفيذ توجيهات، ولنا تجارب كثيرة في الموضوع وبعدها تهرب تلك الجهات والمعروفة بالطبع وتزداد متاعب النقابات التعليمية في البحث عن حلول جديدة. 
تلك الجهات مع الأسف بالإمكان أن تساهم في النقاش وتعطي اقتراحات وتحذر وليس التحريض على سب وشتم النقابات واتهامها بسلوكات مشينة، وذلك لتبرير غيابها عن التفاوض وعليها أن تكون واضحة مع الشغيلة التعليمية وتعطيها الحقائق، وأن تكون لها الشجاعة الأدبية والنقابية لتقترح الحلول. أما غير ذلك فلن يساهم إلا في تمييع العمل النقابي الجاد والمسؤول على حساب كسب الأصوات الانتخابية العابرة، وتوجيه التهم للنقابات التعليمية وترك الخصوم الحقيقيين والذين يتربصون بالشغيلة التعليمية للمس بالمكتسبات والحقوق الفردية والنقابية والديمقراطية، ويتبجحون في البرلمان بتركيع العاملين وبتقويض النقابات وبالإجهاز على المكتسبات. 
إن الاختباء وراء الضحايا للبحث عن قدم غير مشروع في المفاوضات أو صياغة بيان ناري، يضرب النقابات ليس من أخلاق النقابات الحقيقية التي تحترم نفسها .
مع الأسف الإعلام الوطني لم يساهم في الدفاع عن العمل النقابي الجاد والمسؤول وخاصة الإعلام المرئي وقنوات بعينها، بل العكس كان تحكميا وضدا على إرادة الشغيلة التعليمية، كانت وما زالت تلك القنوات تستدعي نقابات بعينها ولا تمثيلية لها وفي ملفات ساخنة لضرب النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية وعدم تغطية الأنشطة والاجتماعات التقريرية. كما أن الحكومة هي الأخرى لها دور في ذلك التمييع وخاصة في الانتداب للمشاركة في اللقاءات والمنتديات العالمية وفي اختيار النقابات( المنتدى العالمي الاجتماعي بتونس نموذجا) وعدم دعم الدبلوماسية النقابية.
إن العمل النقابي الجاد والمسؤول وخاصة في قطاع التعليم ليس وليد اليوم، وإنما تاريخ ناضلت من أجله الشغيلة التعليمية أيام الجمر والرصاص وضحى من أجله مناضلون ومناضلات لسنوات عديدة وذاقوا شتى أنواع التنكيل والتعذيب والاعتقال والنفي والتوقيف والمحاكمات الصورية والقتل والتشريد، وبدون الاستفادة لا من الترقية بأنواعها ولا من التعويضات بأصنافها ولا بتغيير الإطار أو ما شابهه بل أدوا رسالة، ونحن اليوم ننعم بجزء منها وعلينا المحافظة على هذا التراث النضالي وعلى كل المكتسبات بالوحدة والتضامن وليس بالتحايل والتضليل والإشاعات المغرضة والمس بالنقابات، وذلك دفاعا عن العمل النقابي الجاد والمسؤول للمزيد من المكتسبات.

 

إدريس سالك

نشر في الاتحاد الاشتراكي 12/12/2013

 

عن snemas

شاهد أيضاً

المكتب الإقليمي يتدارس المستجدات النقابية والتعليمية بمراكش

Spread the love       تدارس المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية …

اترك تعليقاً