الإثنين , فبراير 16 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار نقابية / كلمة المكتب المركزي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الرابع

كلمة المكتب المركزي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الرابع

Spread the love

ضيوفنا الكرام 
أيتها المؤتمرات، أيها المؤتمرون 
أيتها المناضلات، أيها المناضلون 
الحضور الكريم 

 


باسم كافة الفيدراليات والفيدراليين أجهزة وقواعد أتوجه بالتحية والتقدير وكامل الاعتذار إلى ضيوفنا الكرام الذين أبوا في هذا اليوم الرمضاني الكريم إلا أن يشاركونا هذا الحدث الهام في تاريخ الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والذي يجسد حلقة رابعة في العمر التنظيمي لمنظمتنا، إنه المؤتمر الوطني الرابع. وإذ نشهد وعينا بالإكراهات الموضوعية والذاتية التي حاصرتنا ونحن نعد لهذا المؤتمر، نعول على تفهم ضيوفنا وأصدقائنا وحلفائنا ومناضلينا، لطبيعة المرحلة التي تجتازها الفيدرالية الديمقراطية للشغل. أيتها السيدات، أيها السادة أيتها الأخوات، أيها الإخوان الحضور الكريم تعقد الفيدرالية الديمقراطية للشغل مؤتمرها الوطني الرابع في ظل سياقات صعبة ومرتبكة إن على الصعيد الدولي أو العربي أو الوطني، فعلى الصعيد الدولي، يظهر جليا أن الرأسمال الدولي، وفي سياق عولمة بدأت تنكشف محدودية مشروعها الكوني في تنميط وتسليع حياة الإنسان، لم يعد يجد غضاضة في تقديم شعوب بأكملها فداء لأزماته المركبة والمتلاحقة، وتمثل الطبقة العاملة عبر العالم الحلقة الأضعف إذ على حسابها بالتسريح وإغلاق المؤسسات الإنتاجية قيم إنقاذ الرأسمال، في إطار مخططات اجتماعية مفترى عليها. عربيا، لن نتردد في القول أننا نعيش إحدى الفترات العصيبة والمؤلمة في التاريخ العربي، فسيكون منطقيا أن نستعير من الراحل عبد الكبير الخطيبي عنوانا من عناوينه ” الاسم العربي الجريح ” لنقول ” الجسم العربي الجريح “، فالقضية الفلسطينية التي شكلت لأكثر من ستين عاما حافزنا المشترك للاحتجاج والتضامن والكتابة والنشيد، أصبحت لا تثير نفس الشهية، في ظل هيكل يئن من الشام إلى غرداية بكل أنواع الغرائب المستحدثة في وصف الهوية والوطنية والدين والدولة، بذلك أصبح الباب مشرعا لاسرائيل أن تعبث قتلا بالشعب الفلسطيني برا وأرضا وشجرا، في ظل صمت مطبق للمجتمع الدولي وخاصة المجتمع المدني المتحضر الذي عودنا على نوع من التوازن مع ساساته المصلحيين، لذلك فلا يسعنا إلا أن ندين هذه الحرب البشعة على الشعب الفلسطيني ونعلن تضامننا معه في محنته الجديدة. في العراق والشام مهد الحضارة الإنسانية، أضحت ” داعش ” عنوانا جديدا لهشاشتنا العربية، فمن هناك إلى إفريقيا جنوب الصحراء والساحل يشهر فقهاء الظلام أسلحتهم وخطابهم وإماراتهم معلنين عزمهم تحرير الماضي من كل جميل فيه، وللأسف فقد نجح هؤلاء في تجسيد كثير من الشباب المغربي، ومن هنا لابد أن نشيد بالمجهودات التي تقوم بها أجهزتنا الأمنية في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد في مواجهة كل الاحتمالات الإرهابية. أيتها السيدات، أيها السادة أخواتي، إخواني أيها الحضور الكريم وطنيا، ونحن في مدينة الدار البيضاء التي عاشت حدثا مؤلما قبل أيام في حي بوركون، أتوجه باسم كافة الفيدراليات والفيدراليين بأحر التعازي إلى عائلات الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدا على ضرورة أن يؤدي التحقيق الذي فتح إلى تحديد المسؤوليات والأسباب. فيما يتعلق بقضيتنا الوطنية الأولى، وحدتنا الترابية لا يمكن إلا أن نشجب وندين هذا السلوك المغرض للاتحاد الإفريقي بإرسال مبعوث له إلى أقاليمنا الجنوبية والذي تصدت له ديبلوماسيا في حينه، والذي يكشف من جديد حجم الحقد والضغينة التي يكنها حكام الجزائر السريون والعلنيون لبلادنا، ونجدد التأكيد على أننا في أرضنا والحل مع المجتمع الدولي لن يكون إلا في إطار مقترح الحكم الذاتي الموسع كما اقترحته بلادنا. أيتها السيدات، أيها السادة ونحن على بعد 10 أيام من الذكرى الثالثة لإقرار دستور 29 يوليوز 2011، وبعد مرور أزيد من سنتين ونصف من عمر الحكومة، يمكن للتقييمات أن تأخذ طابعها الموضوعي، ويمكن القول : أن الأفق المشترك والمشروع المجتمعي الذي أسس له المغاربة بالخطاب الملكي ل 9 مارس 2011 وتوجوه بالمصادفة على دستور 2011، لم تسعفه السياسات العمومية التي انتهجتها الحكومة وعرف تعثرات حقيقية جراء عدم تفعيل كثير من المقتضيات الدستورية المؤسسة، وتنصل السيد رئيس الحكومة من اختصاصاته الدستورية ذات الحمولة التراكمية لبناء الديمقراطية، واستعجاله لبعض النصوص الدستورية كالتعيين في المناصب السامية للهيمنة الحزبية على الإدارة، تعمد السيد رئيس الحكومة الخلط بين صفته كرئيس للحكومة مؤتمن على مصالح كل المغاربة، وضعته كرئيس لحزب يدافع عن مصالح منخرطيه، الخطاب السياسي والتواصلي لرئيس الحكومة ووزراء حزبه، أدى إلى تبخيس الممارسة السياسية من خلال الادعاء بامتلاك خطاب قريب من الفئات الشعبية لكن على حساب قيم المسؤولية السياسية والهدف السياسي. المس بهيبة المؤسسات الدستورية بإفراغ البرلمان من النقاش الراقي وتحويله إلى حلبة للتنكيت والتصفيق واستعماله كمنبر حزبي من طرف رئيس الحكومة، وبالتالي تدني مكانته لدى المواطن. الانتقال من خطاب لائق للحكومة السياسية إلى خطاب بذيء ومنحط للسجال السياسي، سيادة خطاب التشكيك في كل مصدر لانتقاد العمل الحكومي، البحث عن صفة المظلومية من خلال تعمد فتح الصراع مع المعارضة، النقابات الإعلام العمومي، بعض المؤسسات الوطنية، … إلخ أخواتي، إخواني إن من يمارس السياسة على هاته الشاكلة وبنتائجها التي قوضت عمليا الأفق المفتوح نحو تكريس الديمقراطية والعولمة الاجتماعية والتعدد والاختلاف، لن تنتج على المستوى الاقتصادي والاجتماعي إلا ما هو أسوأ من أدائها السياسي. على المستوى الاقتصادي لازالت نسبة النمو تترنح بين 2 و4 % في أحسن الأحوال، بعيدا عن 7 % التي تم الحلم بها ذات انتخابات، ولازالت العجوزات المتعددة تعيق دينامية الاقتصاد الوطني، والارتفاع المتواصل للمديونية الخارجية يعمق ارتهان اقتصاد بلادنا إلى المؤسسات المالية الدولية، في ظل ازدياد البطالة وتراجع مناصب الشغل، وتراجع الصادرات، واستمرار العجز التجاري وميزان الأداءات وذلك بعيدا عن خطاب التفاؤل المشهر من طرف الحكومة وحدها. وتتفاقم الأوضاع على المستوى الاجتماعي من خلال الهجوم المستمر للقرارات والإجراءات الحكومية على القدرة الشرائية للمواطنين والتي ظلت تتعرض للتآكل المستمر منذ مجيء هذه الحكومة إلى تدبير الشأن العام، فالزيادات المتتالية في المحروقات ألهبت الزيادة في أسعار كثير من المواد الاستهلاكية والخدماتية، هذه الزيادات التي تمثلت في رفع الدعم عن البنزين و الغازوال والتي لم يعرف المغرب المعاصر نظيرا لها. الزيادات في الضرائب وإحداث أخرى جديدة وتجميد الأجور، هذه السياسة لا يمكن إلا أن تكون وبالا على الأوضاع الاجتماعية للطبقة العاملة والفئات الشعبية وتخرج المسألة الاجتماعية والتوازنات المجتمعية من الاهتمامات الحكومية، والتي يبدو أنها تخدم أجندة واحدة، هي تلك حددها البنك الدولي. لكن أخطر ما في الأمر هو الاستهداف السياسي للطبقة الوسطى والطبقة العاملة المغربية والتي يمكن إجمالها فيما يلي : – الحكامة المغرضة : منع الأطباء والأساتذة من العمل في القطاع الخاص بدعوى الحكامة وأولوية القطاع العام، لكن الهدف الحقيقي هو إضعاف الدخل المادي لهاته الفئات. – الزيادات في الضرائب: استهدف الضرائب التي تمس الطبقة الوسطى مثل ضريبة الليزنيغ، تضريب السيارات القديمة، إحداث ضريبة التضامن. – رفع الدعم عن المواد البترولية: حرمان الفئات الوسطى من امتلاك سيارة تليق بمواصفات هذه الفئة وتقليص دخلها. – إصلاح أنظمة التقاعد : كل ضر يبة الإصلاح على حساب المنخرطين والمشغل أي الدولة خارج نطاق المساهمة. – الاقتطاع من أجور المضربين : بدعوى انتظام سير المرفق العام ولكن الهدف كسر شوكة النقابات. – التعيين في المناصب السامية : أنت معي أو ضدي تلكم كانت بعض مظاهر الاستهداف السياسي للفئات الوسطى بما فيها الطبقة العاملة، لأنها الفئات التي تفتح النقاش داخل المجتمع وبالتالي يمكنها أن تساهم في تغيير المواقف، لكن الحكومة لا تريد من يفكر ولكنها تريد من يتبع ويطيع، ونخشى على مستقبلها السياسي والدعوى من وعي الطبقة الوسطى. وإمعانا في هذا الاستهداف لجأت الحكومة بوعي واضح إلى وأد الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية وتنكرت للالتزامات والاتفاقات السابقة خاصة اتفاق 26 أبريل 2011، والذي شكل جزءا من التعاقدات المجتمعية آنذاك حول المشروع المجتمع الذي جسدته المصادقة على دستور 2011. لقد عمدت الحكومة منذ مجيئها إلى وقف كل التراكمات التي تحققت في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي والذي كان يجري على دورتين في السنة، وحتى الجلسات القليلة التي تم عقدها تحت ضغط ما، فلم تكن إلا للب…….. الإعلامية والإدعاء المغرض برحابة صدر الحكومة للحوار والتشاور، وما يؤكد ذلك أن هذا الحوار إن وجد لم يؤد إلى أية نتائج تذكر، وحتى الاتفاقات السابقة تم التنكر لها وخاصة اتفاق 26 أبريل 2011 وفي القضايا التي لبت لهما تكلفة مالية، كنسخ الفصل 288 من القانون الجنائي والمصادفة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقمت 7 … الخاصة بالحريات النقابية، مما يؤكد قراءتنا لطبيعة النظر الحكومية للمسألة النقابية والتي اعتبرت النقابات منذ البداية في خانة ” الأعداء ” باعتبارها ……. من مرجعية الثقافة الديمقراطية الاجتماعية الكونية، وتندرج عمليا في خانة الصف الوطني الديمقراطي، لذلك فإن سلم الأولويات الحكومية لا يتضمن الحوار الاجتماعي كمحدد مركزي في تدبير السياسات العمومية، وإنما تعتبره الحكومة مدخلا يخدم خصومها السياسيين. أيتها السيدات، أيها السادة أخواتي، إخواني أيها الحضور الكريم لقد كانت مسيرة الكرامة ليوم 27 ماي 2012 والتي نظمناها بشكل مشترك مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مدخلا لتجديد الوعي النقابي بضرورة العمل على توفير الشروط الموضوعية والذاتية لوحدة الحركة النقابية المغربية في مواجهة التحولات المجتمعية والسياسات الحكومية المجحفة، وقد أسس هذا الحدث لتنسيق ثنائي متواصل عرف مسيرة أخرى في 30 مارس 2013، لكن الحدث الأساس كان في 29 يناير 2014 من خلال المذكرة النقابية المشتركة للمركزيات النقابية الثلاث، FDT CDT UMT والتي شكلت ميلاد تحالف نقابي على أسس واضحة وبأفق توحيد الحركة النقابية المغربية، مما أعطى للطبقة العاملة المغربية أملا جديدا في الرقي بأوضاعها ومواجهة الهجمات التي تتعرض لها حقوقها ومكتسباتها، وأقلق الجهات الحكومية التي اعتبرت التنسيق الثلاثي تقوية للجبهة النقابية في مواجهتها. إننا في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، إذ نعتبر أن التنسيق النقابي خيار استراتيجي لا رجعة فيه لأنه يخدم مصالح الطبقة العاملة ويسعى إلى وحدتها، وهو في نفس الآن جدار جديد للدفاع عن قيم التقدم والحداثة والديمقراطية والتاريخ الوطني. إن الحاجة الموضوعية قائمة اليوم من أجل وحدة الحركة النقابية المغربية، وكثير من الشروط الذاتية متوفر ة اليوم للقيام بالقفزة النوعية المطلوبة للتوحد حول مشروع يمثل الحد الأدنى من الالتقاءات الموضوعية حول محددات الفعل النقابي الجاد والمسؤول والمفتوح على أفق مشترك للطبقة العاملة المغربية. إن حاجة المجتمع قائمة اليوم لجبهة اجتماعية قوية قوامها المركزيات النقابية لمواجهة السياسات اللاشعبية للحكومة التي أصبحت رهينة الإملاءات المتتالية للمؤسسات المالية الدولية ولم تعد تنتج من القرارات إلا ما يضرب في مقتل مكامن المقاومة لدى الطبقات الشعبية والطبقة العاملة وكل الفئات ذات الدخل المحدود. ومن الأخلاقي ومن المسؤولية أن نعترف أننا في الفيدرالية الديمقراطية للشغل نعيش في ظل أزمة تنظيمية ظلت صامتة لأكثر من سنوات وتفجرت منذ قرابة الشهر، ونحن اليوم في المؤتمر الوطني الرابع لنضع نهاية لهذه الأزمة ولمنطق الازدواجية، لننطلق بتصور جديد يصون التنسيق النقابي كخيار استراتيجي ويعطي لمركزيتنا نخبا جديدة لتدبيرها ولتمتلك خطابا جديدا وتصورا جديدا لتدبير الشغيلة والمجتمع. أيتها السيدات، أيها السادة أخواتي، إخواني إذ نعقد مؤتمرنا الوطني الرابع تحت شعار ” نحو تعاقدات جديدة وفاء لمبادئ تأسيس المشروع الفيدرالي “، فلقناعتنا أن مبادئ التأسيس قد طالها الانحراف وحاذ بها الذين في قلوبهم حنين إلى ” المستبد العادل ” عن أهدافها والآفاق التي كانت ستفتحها، لذلك نحن بحاجة إلى تعاقدات جديدة بيننا وبين تنظيماتنا ومع الشغيلة المغربية ومع المواطن والمجتمع، لأن ه هدفنا بناء مشروع نقابي يشكل جزءا أساسيا في المشروع الوطني الديمقراطي الحداثي إلى جانب القوى السياسية الديمقراطية وكل قوى المجتمع المدني والقوى الحقوقية والجمعوية. وإننا إذ نطمئنكم أصدقائنا، حلفاءنا، مناضلينا على مستقبل الفيدرالية الديمقراطية للشغل، نعدكم بأن نبقي أوفياء للمبدأ والفكرة ومؤمنين بأفق كله أمل وتفاؤل. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

عن snemas

شاهد أيضاً

المكتب الإقليمي يتدارس المستجدات النقابية والتعليمية بمراكش

Spread the love       تدارس المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية …

اترك تعليقاً