الجمعة , أبريل 3 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / سياسة تشجيع الضعف، وسياسة تشجيع الكفاءة.. قراءة فيما سيأتي

سياسة تشجيع الضعف، وسياسة تشجيع الكفاءة.. قراءة فيما سيأتي

Spread the love

بالرجوع إلى استقراء القرارات المتخذة في المؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمراطية للشغل، يمكن للمتأمل أن يقف على خطوات متميزة و شجاعة أقرتها أشغال و أدبيات المؤتمر، ومنها : اعتبار مقاربة النوع مدخلا أساسيا في منظورالمنظمة النقابية.

    فمن نافل القول إن إصلاح المنظومة التربوية، وإصلاح أوضاع الشغيلة التعليمية يقبلان القفز على قدرات المرأة المدرسة، وعلى قابليتها لرفد حركة تحديث المجتمع.

    هذا التوجه الداعي إلى تشجيع إشراك المناضلة الفدرالية في صنع القرار، وبلورته عن طريق الانخراط في تسيير الأجهزة، من شأنه أن يولد طاقة متكاملة في جسد المنظمة النقابية.

     مبدأ تجسيد مساواة المناضلة بالمناضل ينسجم مع منظور متكامل يدخل ضمنه : تحديد عدد مرات تحمل المسؤولية في قيادة المنظمة النقابية و يحصرها في مرتين، و كذلك يدخل ضمنه طبيعة الصلاحيات المخولة للإخوة المتقاعدين و يحصرها في الشق التقريري، وكذلك في التحكيم والمراقبة، مع استثناء عضويتهم في المكاتب.

    كذلك نجد ضمن ما جادت به شجرة المؤتمر الوطني العاشر من ثمار: الانفتاح على الجهوية مع ما يعنيه هذا القرار من توسيع سياسة القرب و تمكين الفاعلات و الفاعلين النقابيين من تشبيك العلاقات النقابية مع شغيلة التربية و التكوين، بدءا بالمدرسة أو الثانوية، مرورا بالمقاطعات و الأحواض، ثم الأقاليم و الجهات.

    ركزت المنظمة النقابية ( ن و ت / ف د ش ) على تشبيب عضواتها و أعضائها حتى يتسنى لها الفعل بمعظم طاقتها و مخزونها، لأن التشبيب لا يدل فقط على استراتيجية عمرية فقط، بل يستند على منظور فلسفي نسغه تجديد العطاء، وتمكين الجيل اللاحق من تفعيل قدراته أثناء تحمل المسؤولية في تحديد ملامح الغذ.

   كل هذه القرارات الجريئة و الحكيمة تدخل في باب ما يصطلح عليه ب : تشجيع الكفاءات ، ضمن مسار يفضي إلى فرزو تشكل نخب تتميز بالذكاء و الشجاعة في التدبير و في إدارة الصراع، كما تمتلك كفاءة عالية في استخدام الذكاء كمنطلق للتخطيط في اتجاه الاقتراحات أو المعارك القادرة على خلق البدائل.

   سيرا مع هذه الطريق التي اختارتها النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل، تنخرط ضمن القطب الديمقراطي، و تعزز بشكل تقدمي إيجابي الحركة النقابية المناضلة في سبيل مغرب ينعم فيه كل أبنائه بالديمقراطية و الكرامة.

   إنها طريق تختلف و تناقض تماما اختيارات أخرى تميز اليمين في بلادنا، اختيارات يمكن الاصطلاح عليها بسياسة تشجيع الضعف L’encouragement de la médiocrité  ، و هي اختيارات تتشكل انطلاقا منها نخب نقابية و سياسية تمضي بالعكس إلى الابتعاد عن البدائل الديمقراطية، بحيث لا تساهم في بلورة حداثة المجتمع و الدولة.

    منذ عقود ساهمت الدولة العميقة في تثبيت سياسة الولاء، بحيث يأتمر المرؤوس تماما و مطلقا بأوامر وأهواء رئيسه، وكل مرؤوس ينطفئ و ينعدم تماما أمام رئيسه الذي يعد مبدأه ومنتهاه.

وبما أن لكل رئيس من هو أكبر منه و أرأس منه، فالنتيجة المنطقية تعني بداية و انتهاء صياغة القرار سواء كان إداريا أو اقتصاديا أو سياسيا أو نقابيا عند الرئيس. فلا مجال مطلقا للتدبير الجماعي الذي يتطلب منهجية ديمقراطية.

فكيف يتم اختيار هؤلاء الرؤساء أو ” القادة” ؟

     تتأرجح معايير الاختيار بين الانتماء العائلي، وهو سمة موروثة من عصور الإقطاع، إلى الولاء الأعمى، مرورا بالصمت المطلق عن كل تجاوز يقوم به الرئيس، ولو تعلق الأمر بخيانة الأمانة، أو نهب المال العام..

    إن سياسة تشجيع ” الضعف و الضعاف ” التي طبخت و تطبخ وصفاتها في دهاليز أم الوزارات- وزارة الداخلية – أثرت بشكل خطير على أدوار النخب السياسة خاصة عن طريق ترييف الطبقة السياسية La ruralisation de la classe politique ، وفسح المجال لمن تنطبق عليهم مواصفات ” الضعاف “، وذلك بواسطة أداة فعال هي الانتخابات. كما أن هذه السياسة استطاعت النفاذ إلى بعض الأوساط النقابية . و إلا فكيف يمكن أن نصنف ما أصاب الحقل النقابي من ” تذرير” atomisation  ؟ و كيف تم تفريخ العدد الهائل من النقابات التي أصبح ينطبق على بعضها وصف نقابات ” المشكل الواحد “؟ وكيف يمكن تفسير ما آلت إليه الأوضاع في الحقل التعليمي من انتشار الفئوية و انتشار أسلوب “التنسيقيات” و “الجمعيات”؟ ألا يسمح ذلك بخلط أوراق الصراع ، واختراق الشغيلة أفقيا و تعويم الملفات المطلبية ؟  و السعي إلى النيل من الحركة النقابية الديمقراطية باعتبارها حركة تستند على هوية تقدمية و تسعى إلى خلق شروط وحدة الطبقة العاملة من أجل مواجهة فعالة لكل مسلسلات التفقير؟

 

* عزيز معيفي

عضو المجلس الوطني 

للنقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش )

عن snemas

شاهد أيضاً

ذ. حاميد اليوسفي: في انتظار التقاعد- الله اي خرج سرابسنا على خير (الجزء الثاني).

Spread the love  حاميد اليوسفي في دردشة مع الصديق الشاعر موحى وهبي .. سألته عن …

اترك تعليقاً