الإثنين , فبراير 16 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / دفاعا عن الحركة النقابية

دفاعا عن الحركة النقابية

Spread the love

   عبرت النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل من خلال مجلسها الوطني الأخير و الذي حمل اسم دورة الفقيد محمد الطويل، عن عزمها الأكيد في تقوية جسور التنسيق، وسبل الوحدة مع الأطراف الديمقراطية من أجل تشكيل جبهة معارضة لسياسة الحكومة الحالية.

        هذا الموقف ليس ظرفيا، بل يشكل قناعة المناضلين الديمقراطيين الأصلاء ، لأن الوحدة النقابية هي عنوان القوة المتبلورة الصامدة القادرة على هزم معاقل اليمين. ولذلك ارتأيت أن أخوض ولو بشكل  بِدْرِي في موضوع الحركة النقابية دفاعا عنها.

        في البدء لابد من التركيز عل مفهوم المثال   النقابي L’idéal syndical  ، ففي مجال النضال النقابي تتضح طبيعة المثال النقابي من خلال ما يترسخ في ذهنية الجماهير وفي مخيالها إزاء معارك الاستغلال التي تواجهها و ما يتحصل منها من مآسي و من إحساس بالظلم الاجتماعي.

عند ذاك تلتفت الجماهير لمن يحميها و يشكل درعا قادرا على صد أمواج الاستغلال الرأسمالي، ومن دون شك فالنقابات المناضلة ترتسم في الذهن مباشرة، لأن تاريخها المجيد يتحول إلى عنوان  و اسم عريض دال على دفاعها عن حقوق الشغيلة.

        إن المثال النقابي يتشكل من السلوك النبيل للمناضلات والمناضلين، كما يتشكل من التضحيات الجسيمة التي قدموها. غير أن أي ابتعاد عن هذا الرصيد أو اي هفوة من مناضل نقابي أو مناضلة نقابية، يطال بدون تردد مجمل هذا التاريخ و يعرضه للتلوث.

وغير خاف أن النقابات الصفراء و القوى المعادية لحقوق الشغيلة تتحين الفرصة للنفخ في الممارسات المشينة لتعظيم حجمها وتعظيم حجم الضرر، حتى يتحول الجميع إلى مفسدين.

       إذا كان الفساد يخترق مجتمعنا، ويخترق نخبنا السياسية و النقابية، فالأجدر بكل مناضل غيور على الحركة النقابية الديمقراطية أن يبذل قصارى جهده للتصدي للفساد، وخلق أسباب الإصلاح ، ولكن لابد أن يبدأ من نفسه، فلا يمكن إعلان مبدأ محاربة الفساد ، و الابتعاد عن ذلك حين يتعلق الأمر ” بأخلاق المبدأ”  لأن المناضل يناضل في عمله و في بيته و في علاقاته، و في النقابة، و لا يمكنه أن يغير جلده و لونه و قناعاته، ويرتكب ممارسات تضرب في العمق انتماءه للوسط الديمقراطي.

      إذا كنا نؤمن بوحدة الطبقة العاملة، فالوحدة النقابية من الضروري أن تتجلى في كل تفاصيل الممارسة النقابية. و من شأن ذلك أن يخلق إمكانية التقارب البرنامجي، و تقارب الإطارات، وتقارب خطط المعارك.

      الحركة النقابية المغربية واجهت ظاهرة الانقسام و “التذرير” ، و لا يمكن معالجة هذه الظاهرة التي تشل القوى الديمقراطية إلا بمحاربة المفسدين داخلها، ومأسسة العمل و الاحتكام للأجهزة ، و تعميق السبل الديمقراطية لاتخاذ القرار. و عندما يضعف حجم امتداد خصوم الديمقراطية داخلها، و يتحول المفسدون إلى مجرد حالات معزولة تسهل محاصرتها و لفظها من المخيال النقابي.

 

      إن هذا المنظور يشكل مدخلا حقيقيا لنقاش هادئ حول علاقة الحركة النقابية بالشغيلة و قدرتها على الدفاع عنها.

عبد العزيز معيفي

عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش )

عن snemas

شاهد أيضاً

ذ. حاميد اليوسفي: في انتظار التقاعد- الله اي خرج سرابسنا على خير (الجزء الثاني).

Spread the love  حاميد اليوسفي في دردشة مع الصديق الشاعر موحى وهبي .. سألته عن …

اترك تعليقاً